الشيخ محمد باقر الإيرواني

42

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى

البحث عن الملازمة عقلا كان بحثا أصوليا لأنه سوف يستنبط منه وجوب المقدمة ، أما إذا كان البحث عن نفس وجوب المقدم كان بحثا فقهيا أو بالأحرى فرعيا ، لأن البحث متى ما كان عن نفس الحكم الشرعي فهو فقهي ، ومعه يلزم أن نجعل البحث عن الملازمة ليصير أصوليا وإلّا فلو جعلناه عن نفس وجوب المقدمة صار بحثا فقهيا ، وصار ذكره في الأصول استطراديا ، وواضح أنه متى ما أمكن جعل البحث المذكور في علم الأصول بحثا أصوليا لا استطراديا فيلزم ذلك ، إذ الاستطراد لا معنى له بعد إمكان عدمه . 2 - هل البحث في مسألتنا عقلي أو هو لفظي ؟ يظهر من صاحب المعالم أنه لفظي ، لأنه استدل على عدم وجوب المقدمة بانتفاء الدلالات الثلاث ، فقال : إن المولى لو قال : اشتر اللحم مثلا فهو لا يدل على وجوب الذهاب إلى السوق بالدلالة المطابقية ولا الالتزامية ولا التضمنية ، « 1 » وواضح أن الدلالات الثلاث المذكورة هي أقسام للدلالة اللفظية ، فاستدلاله بانتفاء الدلالات الثلاث يدل على أن البحث عنده لفظي ، هذا مضافا إلى أنه قد ذكر مسألتنا هذه في مباحث الألفاظ ولم يذكرها في المباحث العقلية . « 2 » هذا بالنسبة إلى صاحب المعالم .

--> ( 1 ) معالم الدين : 61 . ( 2 ) وإذا أشكل على الشيخ الآخوند بأنك أنت أيضا ذكرت مسألتنا في المباحث اللفظية فربما يجيب بأني اعتقد أنها عقلية ولكن ذكرتها في المباحث اللفظية جريا مع القوم . ولكن يمكن أن يكون صاحب المعالم قد صنع ذلك لذلك أيضا .